كلمة السيد عميد الكلية بشأن آخر المستحدات المتعلقة بسير العملية التعليمية

بسم الله الرحمن الرحيم 

أبنائي الطلاب الأعزاء، تحية طيبة، يسعدني في هذه اللحظة أن أخاطبكم وأنتم تستعدون لإجراء الامتحانات النهائية التي طال انتظارها في هذا العام الطويل، وهذه الظروف الاستثنائية بكل المقاييس، وأكبر فيكم تطلعكم للمستقبل وإصراركم على إكمال المسير رغم كل التحديات، وكفاكم منزلة ومقاما أن ملائكة الرحمن تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع،  فلا شك أن مقامكم كبير، وأن لهذا الصبر وهذه المشقة ثواب عظيم ستؤجرون عليه بعون الله - تعالى-، وسيكون للنجاح والوصول إلى الهدف طعم آخر مع كل هذه التحديات، فأنتم لن تحققوا نجاحا واحدا بل نجاحين، تفوقتم في المنهج الدراسي وتغلبتم على هذه الظروف الصعبة.

أبنائي الأعزاء: ما ابتدأنا عامنا هذا حتى كاد أن يقف بسبب التحديات التي واجهت مسيرته، وانقطعت السبل بكثير من أعضاء هيئة التدريس للوصول إلى كليتهم وطلابهم، ولولا إصرار بقية طاقم الكلية -بعد توفيق الله عز وجل- وتحملهم عبئا مضاعفا لما استطعنا الاستمرار وليس بالغريب على هذه المؤسسة العلمية الرائدة ولا على رجالاتها الأفاضل ونسائها الأكارم هذه الروح من التضحية والفداء، لا بل إن بعضهم قد عرض حياته الشخصية للخطر حتى لا يقف المسير، ولا يسعني إلا أن أشكرهم وإن كان الشكر لا يفي جزءا بسيطا من حقهم.

سرنا كفريق متماسك وعملنا كأسرة واحدة ووضعنا نصب أعيننا إكمال هذا العام وما كدنا أن نخرج من ذلك حتى تفاجأنا بهذا الوباء - سلمنا الله وإياكم وسائر المسلمين- جائحة فيروس كورونا الذي حتم علينا إيقاف عجلة الدراسة رغم بلوغها مراحل متقدمة، ومنذ ذلك الحين والإدارة وأعضاء هيئة التدريس عاكفين على وضع الخطط والآليات لإكمال هذا العام وتبدت لنا مصلحتين معتبرتين : الأولى عدم إهدار جهودكم المبذولة وإكمال العام الدراسي وتتويجه بإجراء الامتحانات، والثانية: الحفاظ على صحتكم وعدم اتخاذ أي قرار ارتجالي قد تكون نتائجه كارثية ووخيمة على الكل، سرنا ونحن مكبلين، وأيدينا على قلوبنا خوفا من انتشار الوباء، وأعيننا على الوقت خوفا من فوات العام، صحيح أننا كنا السباقين في الإعلان عن خططنا لإجراء الامتحانات وكنا على يقين بضرورة الوصول بالسنة الدراسية إلى نهايتها، ولكن عدم استقرار الظروف حتم علينا التعديل وهذا اجتهادنا الذي ابتغينا به الخير ومن الله التوفيق، ولم نلجأ لقرار إلغاء السنة الدراسية؛ لأنه ليس في مصلحتكم ويفوت عليكم أغلى ما تملكون وهو الوقت الذي لا يعوض بثمن، كما اعتمدنا مجموعة من الإجراءات ومن بينها الأسئلة الاسترشادية والتي هي بين أيديكم الآن، وحاولنا وضع آلية للتعامل مع كافة الظروف التي تتعلق ببعض الطلاب واجتهدنا في وضع الحلول وفق الإجراءات والنظم النافذة، وأن يكون كل ذلك موازنة بين المعايير العلمية والظروف الاستثنائية التي نعيشها.

بالتأكيد أن كثرة التأجيل تسبب الإحباط، وهذا الارتباك يؤثر على حالتكم النفسية وقد كنا يوما مثلكم ونعرف الشعور الذي تشعرون به الآن ونقدره، كما أننا نعيش ظروفكم الآن ونقدرها، ونعتذر لكل من تسببت له هذه الربكة بأي ضرر مادي أو معنوي، خاصة الطلاب الواقعين في الأماكن البعيدة وما عانوه من خطورة الطريق ومشقة السفر.

أبنائي الطلاب: فيما يتعلق بقرار إجراء الامتحانات فلم يعد كالسابق بل خرج من منظومة التعليم العالي وأصبح الأمر معقدا وذلك بالاشتراك مع الجهات المختصة بمكافحة هذا الوباء، ورأيها وشروطها ملزمة لنا، ولا نستطيع أن نتحمل وزر قرار بإجراء الامتحانات دون الرجوع لهذه الجهات المختصة.

ورغم أن الاستعدادات قد أصبحت في مراحل متقدمة إلا أنه توجد بعض الإجراءات لما تستوفى بعد، فآثرنا هذه المرة التأجيل لحين إشعار آخر، سنعلنه لكم حال اكتمال كافة المتطلبات ونظنها قريبة بعون الله_ تعالى_، حيث تحصلنا على الموافقة الشفهية وننتظر أن تكون مكتوبة ورسمية، كما أننا عاكفين على تقييم تجارب زملائنا في المؤسسات التعليمية الأخرى التي قررت إجراء الامتحانات وقد أوفدنا بعضا من زملائنا للوقوف عليها عينا، وإفادتنا بالأمر أولا بأول.

وختاما أطلب منكم الاستعداد وعدم تضييع الوقت وحال حصولنا على الموافقة سنعلن لكم مباشرة موعد إجراء الامتحانات مع الأخذ في الاعتبار أنه ليس بالضرورة أن تستأنف بداية الأسبوع فبالإمكان استئنافها منتصف الأسبوع لو استكملت الإجراءات، كما أهنئ أسرة  الكلية وطلابها بالموقع الالكتروني على منصة الجامعة، ونعلمكم بأن صفحتنا على فيس بوك هي: ( كلية القانون ترهونة_ جامعة الزيتونة) فمنهما سنعلن عن كل الإجراءات بشكل رسمي ولا تلتفتوا لأي شائعات وأخبار أخرى.

وفقكم الله وسدد خطاكم 

 تقبلوا تحياتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أ. حسين عبد الله 

عميد كلية القانون ترهونة 

التعليقات