


تواصل عقول طلبة جامعة الزيتونة تأكيد حضورها المتميز في الساحة العلمية الدولية، من خلال إسهامات بحثية نوعية تعكس مستوى التأهيل الأكاديمي والبحثي الذي تحرص الجامعة على ترسيخه لدى طلبتها في مختلف التخصصات.
وفي هذا السياق، نُشر بحث علمي حديث للطالب حسن لطيف من كلية الطب البشري بجامعة الزيتونة في مجلة Gynecologic Oncology، إحدى أبرز المجلات الدولية المتخصصة في مجال الأورام النسائية والمصنفة ضمن الفئة الأولى (Q1) ومن بين أفضل مجلات تخصص النساء والولادة عالميًا. وقد شارك الطالب في هذا العمل بصفته المؤلف الأول، ضمن فريق بحثي دولي ضم نخبة من العلماء، من بينهم Gregg Nelson رئيس قسم النساء والولادة بجامعة كالغاري في كندا والباحث في Ariadne Labs التابعة لجامعة هارفارد، وLuis M. Chiva رئيس قسم النساء والولادة ومدير مركز السرطان في Clínica Universidad de Navarra بإسبانيا.
وتناول البحث أحد أبرز الإشكاليات العلمية المرتبطة بعلاج سرطان المبيض، والمتمثلة في تقييم جدوى إضافة العلاج الكيميائي داخل البريتون مع التسخين (HIPEC) إلى جراحة الاختزال الخلوي (CRS). واعتمدت الدراسة على منهجية تحليلية متقدمة شملت تحليلًا تلويًا قائمًا على الزمن حتى الحدث مع إعادة بناء بيانات المرضى الفردية انطلاقًا من منحنيات البقاء Kaplan–Meier، وذلك بالاستناد إلى سبع تجارب عشوائية محكومة شملت نحو 1300 مريضة.
وأظهرت النتائج وجود فائدة سريرية واضحة لهذا الإجراء لدى حالات سرطان المبيض المشخَّص حديثًا بعد تلقي العلاج الكيميائي المبدئي قبل الجراحة (NACT)، حيث سُجل تحسن في البقاء دون تقدم المرض وكذلك البقاء الكلي. في المقابل، لم تُظهر النتائج فائدة سريرية مستدامة لدى حالات المرض الانتكاسي أو لدى المرضى الذين لم يتلقوا العلاج الكيميائي المبدئي قبل الجراحة.
كما بيّنت الدراسة أن هذا الإجراء يُعد آمنًا نسبيًا من الناحية العلاجية، مع زيادة طفيفة يمكن التحكم بها سريريًا في بعض التأثيرات الجانبية مثل اضطرابات الكهارل واختلال وظائف الكلى المرتبطة غالبًا باستخدام Cisplatin، والتي يمكن الحد منها عبر الإماهة الجيدة واستخدام Sodium Thiosulfate.
وقد حظيت الورقة العلمية بعملية تحكيم متميزة اقتصر فيها الأمر على طلب تعديلات طفيفة قبل النشر، في مؤشر واضح على قوة التصميم العلمي للدراسة ومستواها التحليلي المتقدم.
ويعكس هذا الإنجاز مستوى التميز الذي يحققه طلبة جامعة الزيتونة وقدرتهم على الإسهام الفاعل في الإنتاج العلمي العالمي، بما يعزز مكانة الجامعة وحضورها في مجالات البحث والابتكار، ويدعم رسالتها في إعداد كوادر قادرة على المنافسة والإبداع.
