https://utfs.io/f/99005446-053f-4c67-b173-7e51b44a43db-kuemlt.jpg

https://utfs.io/f/fc5471e5-9dd3-4fda-8c6f-4b3cf8307396-aiox9h.jpg

https://utfs.io/f/d1b5334a-b6a9-4e2e-b2ac-7796ad0451b3-ky42vt.jpg

ترهونة | 27 يوليو 2026م.

أحيت جامعة الزيتونة، صباح اليوم الاثنين، الذكرى الحادية عشرة بعد المائة لملحمة «الشقيقة»، إحدى أبرز ملاحم الجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي، وذلك من خلال ندوة علمية نظمها قسم التاريخ بكلية التربية – ترهونة، تحت عنوان: «نتائج ملحمة الشقيقة وأثرها على الصعيد الوطني والدولي»، وأُقيمت بمدرج كلية العلوم بجامعة الزيتونة.

وتأتي الندوة إحياءً لذكرى الملحمة التي وقعت في 18 يونيو 1915م، وشكّلت محطة بارزة في تاريخ الجهاد الليبي، حين خاض الآباء والأجداد معارك الدفاع عن الأرض والكرامة والسيادة الوطنية، مقدمين صورًا مشرفة في البطولة والفداء والتضحية، فيما سجّل مجاهدو ترهونة حضورًا بارزًا في مسيرة مقاومة الغزو الإيطالي.

وشهدت فعاليات الندوة حضور رئيس جامعة الزيتونة، أ.د. محمد عبد الصادق محمد، إلى جانب عدد من عمداء كليات الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، والباحثين والأكاديميين المهتمين بتاريخ الجهاد الليبي، ورئيس وأعضاء المجلس الاجتماعي ترهونة، وعدد من أعيان وأهالي مدينة ترهونة، والضيوف، وطلبة الجامعة.

وافتُتحت فعاليات الندوة بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها مراسم عزف النشيد الوطني، ثم أُلقيت الكلمات الافتتاحية، حيث استُهلت بكلمة رئيس جامعة الزيتونة، أ.د. محمد عبد الصادق محمد.

وأكد رئيس الجامعة، في كلمته، أن إحياء الذكرى الحادية عشرة بعد المائة لملحمة الشقيقة لا يمثل مجرد استذكار لمحطة تاريخية مضت، بل هو استحضار لصفحة مضيئة من صفحات النضال الوطني، ووقفة علمية أمام حدث ترك بصمته في مسار حركة الجهاد الليبي، بما حمله من أبعاد عسكرية واستراتيجية وسياسية تجاوز أثرها حدود المكان، ليصبح جزءًا أصيلًا من الذاكرة الوطنية ومجالًا خصبًا للبحث والدراسة والتحليل الأكاديمي.

وأوضح أن تنظيم هذه الندوة يأتي انطلاقًا من رسالة جامعة الزيتونة في خدمة المعرفة وتعزيز البحث العلمي، والاهتمام بالدراسات التاريخية التي توثق مسيرة الوطن وتحفظ للأجيال القادمة حقها في معرفة تضحيات الآباء والأجداد، وفي مقدمتها الدور البطولي لمجاهدي ترهونة الذين سجلوا مواقف مشرفة في تاريخ المقاومة والجهاد الليبي.

وأشار إلى أن دراسة ملحمة الشقيقة بمنهج علمي رصين لا تقتصر على توثيق حدث عسكري، بل تمتد إلى تحليل دلالاته الوطنية والاستراتيجية، وقراءة أثره في تشكيل الوعي الوطني، وإبراز المكانة التي احتلتها هذه الملحمة في سياق الأحداث المحلية والدولية.

وأكد رئيس الجامعة أن الجامعات لا تحفظ التاريخ في الكتب فحسب، بل تعيد قراءته وتحليله، وتستخلص منه القيم والدروس التي تبني وعي الحاضر وتصنع رؤية المستقبل، معربًا عن تقديره للأساتذة والباحثين والمشاركين واللجان المشرفة والمنظمة، وكل من أسهم في الإعداد لهذا اللقاء العلمي، متمنيًا أن تفضي أعمال الندوة إلى إنتاج معرفة تاريخية رصينة تليق بعظمة هذه الذكرى ومكانتها في وجدان الوطن.

كما أُلقيت كلمة بيت الخبرة ترهونة، أعقبتها كلمة رئيس اللجنة العليا للندوة، عميد كلية التربية – ترهونة، د. يونس محمد إبراهيم، الذي رحّب بالحضور، مؤكدًا أهمية تنظيم هذه الندوة في توثيق تاريخ الجهاد الليبي وإبراز الدور البطولي لمجاهدي ترهونة في مقاومة الغزو الإيطالي.

وتضمن البرنامج العلمي للندوة خمسة محاور رئيسية، تناولت الجوانب العسكرية والاستراتيجية والسياسية والإنسانية والوطنية لملحمة الشقيقة.

واستُهلت المحاور العلمية بالمحور الأول، الذي جاء بعنوان: «دور مجاهدي ترهونة في حركة الجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي»، وقدمه د. مفتاح أبو الاجراس من المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، متناولًا إسهامات مجاهدي ترهونة في مقاومة الاحتلال الإيطالي ودورهم في الدفاع عن الأرض ضمن مسيرة الجهاد الليبي.

وتناول المحور الثاني موضوع «النتائج العسكرية والاستراتيجية»، وقدمته أ.د. بدرية علي عبد الجليل من قسم التاريخ، حيث ناقشت أبرز النتائج العسكرية والاستراتيجية التي ترتبت على الملحمة وانعكاساتها على مسار المواجهة بين المجاهدين والقوات الإيطالية.

أما المحور الثالث، فجاء بعنوان: «إدارة ملف الأسرى والتعايش الإنساني»، وقدمه أ. محمد علي إبراهيم من قسم التاريخ، مسلطًا الضوء على الجوانب الإنسانية المرتبطة بملف الأسرى، وما عكسته تلك المرحلة من أبعاد إنسانية تجاوزت الجانب العسكري للمعركة.

وتناول المحور الرابع موضوع «التسوية السياسية والإفراج النهائي»، وقدمه د. خليفة محمد الذويبي من قسم التاريخ، متطرقًا إلى مسار التسوية السياسية والنتائج المرتبطة بملف الأسرى والإفراج النهائي، وما ترتب على ذلك من آثار سياسية ووطنية.

واختُتمت المحاور العلمية بالمحور الخامس، الذي حمل عنوان: «صون الهوية الوطنية»، وقدمه د. لادل النواري سلامة من قسم التاريخ، متناولًا أهمية استحضار ملحمة الشقيقة في الذاكرة الوطنية، ودورها في تعزيز الوعي بتاريخ المقاومة والجهاد، وترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال.

وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات علمية تناولت مختلف محاورها، أكد خلالها المشاركون أهمية مواصلة البحث في تاريخ الجهاد الليبي، وتوثيق مراحله وأحداثه، وإبراز أدوار المدن والقبائل والمجاهدين الذين أسهموا في مقاومة الاحتلال الإيطالي.

وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية والتاريخية في توثيق ملاحم الجهاد الليبي، وبناءً على ما دار خلال الندوة من نقاشات علمية، أعلنت اللجنة العلمية عددًا من التوصيات، من أبرزها:

إصدار تشريع يضمن اعتماد ملحمة الشقيقة رمزًا بارزًا من رموز النضال الوطني الليبي ضد الاستعمار، واعتبار ذكرى وقوعها مناسبة وطنية جامعة تعزز مفاهيم السيادة والاستقلال الوطني.

إدراج مادة تاريخ الجهاد الليبي ضمن المقررات الدراسية في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بما يسهم في تعزيز الوعي التاريخي وبناء الهوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة.

إطلاق وتبني برامج وطنية شاملة تهدف إلى ترسيخ الهوية الوطنية وربط الذاكرة التاريخية بالتحديات المعاصرة، دعمًا لبناء السلم الاجتماعي.

توثيق ملحمة الشقيقة وجمع الوثائق والشهادات والروايات الشفوية المتعلقة بها وحفظها للأجيال القادمة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية.

تأسيس أرشيف رقمي وطني يضم الوثائق والصور والخرائط التاريخية المتعلقة بملحمة الشقيقة وتاريخ المقاومة الليبية في مدينة ترهونة وعموم البلاد، وتسهيل الوصول إليها أمام الباحثين والمهتمين.

إفراد دراسات وأبحاث علمية متخصصة لمعالجة الفجوة القائمة في ملف الأسرى، وتسليط الضوء على الوثائق التاريخية المتعلقة بالأسرى الإيطاليين لدى المجاهدين الليبيين.

دراسة وتحليل الآليات والظروف السياسية والميدانية لعمليات تبادل الأسرى بين الجانبين خلال ملحمة الشقيقة، بما يتيح تقديم قراءة تاريخية دقيقة وموثقة تستند إلى الأدلة والوثائق المتاحة.

واختُتمت فعاليات الندوة بإقامة احتفالية لتكريم اللجان المشرفة والمنظمة، تقديرًا لجهودها في الإعداد لهذه المناسبة الوطنية والعلمية.

وتؤكد جامعة الزيتونة، من خلال تنظيم هذه الندوة، دورها العلمي والوطني في خدمة التاريخ الليبي، وإحياء الذاكرة الوطنية، وتعزيز البحث العلمي، وإبراز الدور التاريخي لمدينة ترهونة ومجاهديها في مسيرة الجهاد والمقاومة، بما يحفظ تضحيات الآباء والأجداد، ويجعل من التاريخ مصدرًا للوعي، وأساسًا لبناء الحاضر، وصناعة المستقبل.