


ترهونة | السبت 17 أكتوبر 2026م
في محطة تاريخية فارقة في مسيرة جامعة الزيتونة، وحدث أكاديمي يحمل دلالات وطنية وإنسانية، احتفلت الجامعة، صباح اليوم السبت، بتخريج الدفعة الأولى من طلبة كلية الطب البشري، التي حملت اسم «دفعة التأسيس»، وضمت 63 طبيبًا وطبيبة، لتسجل بذلك صفحة جديدة في تاريخ الجامعة، وتتوج سنوات من العمل الأكاديمي والجهود العلمية الرامية إلى إعداد كوادر طبية وطنية مؤهلة، قادرة على الإسهام في خدمة المجتمع ودعم القطاع الصحي في ليبيا.
واحتضنت المدينة الرياضية بترهونة فعاليات الاحتفالية، التي أُقيمت بإشراف الاتحاد العام لطلبة جامعة الزيتونة، بحضور رسمي وأكاديمي واجتماعي، ومشاركة عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية، وأعضاء هيئة التدريس، وأهالي الخريجين، الذين اجتمعوا للاحتفاء بثمرة سنوات من الجد والاجتهاد، ومشاركة أبنائهم وبناتهم فرحة الانتقال من مقاعد الدراسة إلى بداية المسيرة المهنية في أحد أكثر التخصصات ارتباطًا بحياة الإنسان وصحته.
وشهدت الاحتفالية حضور معالي وزير الخدمة المدنية، الأستاذ عبد المنعم إبراهيم، وعميد بلدية ترهونة المكلّف، الأستاذ منصور محمد، ورئيس جامعة الزيتونة، الأستاذ الدكتور محمد عبد الصادق محمد، والكاتب العام للجامعة، الأستاذ أبو بكر أحميد صالح، ووكيل الشؤون الطلابية بالجامعة، الأستاذ علي أحمد غيث، ومدير عام مركز المناهج التعليمية والبحوث التربوية، الأستاذ خالد أبورزيزة.
كما حضر ممثلون عن المركز الوطني لضمان جودة المؤسسات التعليمية والتدريبية والهيئة الليبية للبحث العلمي، إلى جانب عدد من المسؤولين ببلدية ترهونة، وعمداء الكليات، ورؤساء المراكز ومديري المكاتب الإدارية بالجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، وشخصيات أكاديمية واجتماعية، فضلًا عن أسر الخريجين وضيوف الاحتفالية.
واستُهلت مراسم الاحتفالية بأداء النشيد الوطني الليبي، أعقبته تلاوة آيات من الذكر الحكيم، ثم ألقى رئيس جامعة الزيتونة، الأستاذ الدكتور محمد عبد الصادق محمد، كلمة عبّر فيها عن اعتزازه بهذا الإنجاز الذي يمثل ثمرة جهود مؤسسية وأكاديمية متواصلة، مشيدًا بدور كلية الطب البشري وأعضاء هيئة التدريس في تأهيل الطلبة، ومثمنًا ما أبداه الخريجون من مثابرة والتزام طوال مسيرتهم الدراسية، إلى جانب جهود كل من أسهم في تأسيس الكلية وتطوير برامجها التعليمية وصولًا إلى هذا الاستحقاق العلمي.
كما ألقى معالي وزير الخدمة المدنية وعميد بلدية ترهونة المكلّف كلمتين بالمناسبة، قدّما خلالهما التهاني للخريجين وأسرهم، وأكدا أهمية إعداد الكفاءات الوطنية المؤهلة، ودور المؤسسات التعليمية في بناء القدرات البشرية وتعزيز مسارات التنمية وخدمة المجتمع.
وتخللت الاحتفالية فقرات تكريمية شملت عمداء كلية الطب البشري السابقين والمؤسسين، وعددًا من رؤساء الأقسام العلمية، ورئيس اتحاد طلبة الجامعة، تقديرًا لما بذلوه من جهود في تأسيس الكلية ومتابعة مسيرتها الأكاديمية، والإسهام في تهيئة الظروف التعليمية التي مهدت لوصول هذه الدفعة إلى مرحلة التخرج.
كما جرى تكريم الأطباء والطبيبات الخريجين وتسليم شهادات التقدير لهم، في مشهد جسّد مشاعر الفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز، واستحضر جهود الأسر التي ساندت أبناءها وبناتها طوال سنوات الدراسة، حتى تحقق هذا الاستحقاق الذي يشكل بداية مرحلة جديدة من المسؤولية المهنية والإنسانية.
ويكتسب تخريج «دفعة التأسيس» أهمية خاصة في تاريخ جامعة الزيتونة؛ فهي الدفعة الأولى التي تتخرج في كلية الطب البشري، لتؤكد انتقال جهود تأسيس هذا الصرح الأكاديمي إلى مرحلة تخريج الكفاءات الطبية، وتفتح آفاقًا أوسع أمام الجامعة لمواصلة دورها في التعليم الطبي وإعداد الأطباء المؤهلين علميًا وعمليًا، وفق متطلبات المهنة واحتياجات المجتمع.
ولا يقتصر هذا الإنجاز على كونه مناسبة للاحتفاء بالتخرج، بل يمثل ثمرة استثمار في الإنسان والمعرفة، وخطوة في مسار دعم القدرات الوطنية في المجال الطبي؛ إذ تقع على عاتق الخريجين مسؤولية توظيف ما اكتسبوه من معارف ومهارات في خدمة المرضى، والالتزام بأخلاقيات المهنة، ومواصلة التعلم والتطوير، بما يعزز دورهم في الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية في ليبيا.
وبتخريج هذه الدفعة، تطوي جامعة الزيتونة مرحلة من مسيرة كلية الطب البشري، وتستهل مرحلة جديدة عنوانها تخريج الكفاءات الطبية الوطنية، في إنجاز سيظل علامة بارزة في سجل الجامعة الأكاديمي، ومصدر اعتزاز لمدينة ترهونة وأهلها، ولأسر الخريجين الذين شهدوا ثمرة سنوات من المثابرة والطموح.
وبهذه المناسبة، تتقدم جامعة الزيتونة بأصدق التهاني والتبريكات إلى أطباء وطبيبات «دفعة التأسيس» وأسرهم، متمنيةً لهم التوفيق والسداد في مسيرتهم المهنية، وأن يكونوا عند مستوى الأمانة التي يحملونها، وأن يسخّروا علمهم وجهدهم لخدمة الإنسان والوطن، وأن تمثل هذه الدفعة بدايةً لمزيد من النجاحات والإنجازات في مسيرة كلية الطب البشري والجامعة.
